www.alqawmi.com
"لا يعرف العار من لا يعرف الشرف" طباعة
نايف معتوق   
الأحد, 05 نوفمبر/تشرين ثان 2017 16:59
AddThis

في أخطر جنوحٍ أخلاقيّ تاريخيّ، ربّما لم يعرف التاريخُ مثيلًا له، وبصفاقة لا حدود لسوادها، وفي مثل هذا التاريخ منذ مئة عام، تجرّأ وزير خارجيّة بريطانية أرثر جيمس بلفور على إصدار "وعدٍ" لا حقوقيّ، شكّل وصمة عارٍ على جبين "الدولة العظمى"، تمّ بموجبه منح بريطانية "الحقّ لليهود في إقامة وطنٍ قوميٍّ لهم في فلسطين" دائسةً على كلّ شرعٍ ومبدإٍ وقانون، ضاربةً بعرضِ الحائط كلَّ ما يفتخر به الإنسان من قيمٍ ومُثُلٍ في كلّ صقعٍ من أصقاع الأرض؛

وما يندى له الجبين إطلاق بريطانيا آنذاك كذبةً واهية أقبح من ذنب وعدِها، قوامها "أرضٌ بلا شعب لشعبٍ لا أرضَ له". إنّها كذبة نافرة تنضحُ بالظلم والخبث والانحطاط الخلقيّ التي لم ولن تشرّف أصحابها، ولا المتعاطفين معهم. وقد قوبلت تلك الكذبة بشعارٍ لافت "وعدُ مَن لا يملك لمن لا يستحقّ".

وكان يفترضُ في حكومات بريطانية المتعاقبة منذ قرنٍ أن تعتذر على فعلتها الشنيعة، وعلى إعمال مبضعها السامّ في جسد الأمّة السوريّة، وأن توقف دعمها الذي كان الرافعة لتأسيس هذا الكيان الغاصب المجرم، في أقلّ تقدير، وأن تضيّق الخناق على هذه الشرذمة من "شذّاذ الآفاق"، ليس من أجلنا نحن السوريّين بل من أجل بريطانية وشعبها، علّ ذلك يزيل بعضًا يسيرًا من آثار هذه الجريمة التاريخيّة، ويرمّم بعضًا يسيرًا من ضبابيّة العلاقة بين السوريين والسلطة البريطانيّة.

هذا هو أقلّ المفروض، ولكنّ ضحالة المستوى الأخلاقيّ والسياسيّ والاجتماعيّ، أو جفافه، ومن منطلق المبدأ الذي وضعه سعادة " لا يعرف العار من لا يعرف الشرف"، تمادت بريطانية في غيّها بكيدٍ يدينها قبل أن يؤذيَ الآخرين، فأعلنت رئيسة وزرائها تيريزا ماي في مجلس العموم البريطاني، بكلّ عهر وفجور، أعلنت فخرها بالوعد، ، ووعدت بالاحتفال "بهذه الذكرى المئويّة بفخر"؛ لمن المعيب والغريب أن يفتخر ايّ إنسان بمثالبه ورذائله وسوء مسلكه.

لا شكّ أنّ الاعتذار لن يقدّم أو يؤخّر، وأنّ تحرير فلسطين من رجس العدوّ اليهوديّ لا يرتبط بهذا الاعتذار، ولن يؤثّر على الالتزام بثوابتنا وقناعاتنا؛ ومن الثوابت في عملنا القوميّ أنّ فلسطين جزءٌ لا يتجزّأ من الوطن السوريّ، وأنّها ستعود إلى أحضانه بفضل سواعد المؤمنين بحقيقة سورية وحقّها، وبفضل أبناء الحياة الذين أقسموا على العمل من أجل مصلحة الأمّة السوريّة وسيادتها على أرضها؛

فليكن الجميع على ثقةٍ من أنّنا لن نتخلّى عن شبرٍ واحدٍ من أرضنا السورية، وسيكون حكمنا على كلّ من سبّب الويلات لشعبنا السوريّ قاسيًا وحازمًا.

ولتحيَ سورية وليحيَ سعادة

في 2 تشرين الثاني 2017
الرفيق نايف معتوق
 
www.alqawmi.com