الخميس 14 دسمبر/كانون أول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان الرئاسة بمناسبة عيد التأسيس 85 طباعة البريد الإلكترونى
الرئاسة   
الخميس, 16 نوفمبر/تشرين ثان 2017 14:58
AddThis

ri2assa-logo
"إنّ أساسنا القوميّ الاجتماعيّ يجب أن يكون في وحدتنا الروحية الكلّية قبل كلّ شيء. وهذه الوحدة الروحية يجب أن تشمل كلّ فكرة وكلّ نظرة في حياتنا. والمفكّرون السطحيون فقط يجهلون ضرورة بحث نظراتنا وفكراتنا الدينية بحثًا علميًا، جريئًا، صريحًا لا يُبقي مجالاً للغموض والريب بقصد الوصول إلى نتيجة كلّية تجتمع فيها نفوسنا بكلّ ما فيها من رغبات ومطامح وآمال"
. (سعاده، "خرقاء ذات نيقة"، الإسلام في رسالتيه).



أيّها المواطنون والرفقاء،
إنّ الوحدة الروحيّة التي تحدّث عنها سعاده هي ما يجعل القوم ظافرين، وتحقيق هذه الوحدة هو من أسباب تأسيس الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ. لقد أراد حضرة الزعيم الخالد أن يحوّل موعد انكشاف أمر الحزب وبدء ملاحقة الزعيم والرفقاء من قبل سلطات الانتداب - ومن كان يساعدها من ضعاف النفوس الذين باعوا أنفسهم لذلك العدوّ الذي كان يجثم على صدر أبناء أمّتنا - أراد أن يحوّله إلى مناسبة عظيمة تحتفل بها الأمّة لبدء سريان وعي حقيقتها القوميّة الاجتماعيّة - وعي وحدة الروح، ليمحو عار الوشاية والجاسوسية الهدّامة، ربيبة النفسية الاستعمارية التي استشرت في جسم الأمّة أزمان الاحتلالات المتعاقبة. وليشعل نار المعرفة الحقّة تتّقد في أوار النهضة المحيية. "إنها وحدة الروح. ووحدة الروح هي شخصية الأمّة الحية. فإذا قلنا إنّنا قد أصبحنا أمّة حية، نقول ذلك لأنه قد أصبحت لنا وحدة الروح.
وحدة الروح شيء بعد عن إدراكه المائتون من أجيالنا المتدهورة. وحدة الروح شيء لم يعد إلى قلوب المائتين سبيل له.
ولكن لو دعونا الأموات لينظروا ويسمعوا لحدثَ شيء مخيف جدًّا للأموات أو المائتين، لحدث شيء مخيف جدًّا لهم. وهذا الشيء هو أن ينساقوا في هذه الروح وأن تدبّ الروح فيهم وأن يحيوا." (سعاده، أول آذار 1948).

 

لقد تحقّقت في الحزب وحدة الروح هذه، لكن الأمّة لا تزال ترزح تحت نير الاحتلالات والمكائد، و لا يكاد يخلو كيان سياسي من الويلات، دون أن يدرك أبناء شعبنا بعد مغزى المقولة "لقد أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

ففي لبنان، طغت في الآونة الأخيرة - على حساب كلّ الملفّات المعيشيّة العالقة، وملفّات الفساد العالقة - طغت مسألة "اختطاف" رئيس الحكومة اللبنانيّة، وإعلانه استقالته من الخارج بصورةٍ غير دستورية، وغير عادية، وغير طبيعية، ما شكّل "صدمةً" للبنان والخارج، ولولا تدارك الجهات الرسمية اللبنانية وقيادات التيارات السياسية لذيول ذلك الحدث، لكانت نتائجه قد أدّت إلى سقوط الكيان في حرب أهلية جديدة أو عدوانٍ جديد - وهو ما كان مقصودًا من هذا الاختطاف بحسب التحليلات والمعلومات التي تُكشف يومًا بعد يوم، حتى بالنسبة لدور السعودية في عدوان عام 2006 - وهو ما ظهر جليًّا في لغة "خطاب الاستقالة" المغايرة لما اعتاده رئيس الحكومة من خطاب، والتي تراجعت في المقابلة الأخيرة معه، دون تراجعٍ واضح عن الاستقالة، أو عن موقف "النأي بالنفس" الذي لم يجلب على لبنان إلّا المزيد من المشاكل والأزمات. وعلاوة على ذلك إعلانه موقفًا عدائيًّا تجاه المقاومة التي أذاقت العدوّ اليهوديّ ومرتزقته من المنظّمات "الإرهابية" شرّ الهزائم. كلّ ذلك تحضيرًا لمرحلة جديدة من العنف والدمار تجاسرت المملكة العربية السعودية على الإقدام عليه متّخذة من نفسها حصان طروادة للعدوّ الذي يحلم بأن يرى المقاومة في هذا الوضع الموصوف بالويل والثبور وعظائم الأمور. لكنْ ربّ ضارةٍ نافعة، فلم يسبق أن اتّفق معظم اللبنانيّين على موقفٍ واحدٍ تجاه الحكومة مثلما أجمعوا اليوم على المطالبة بعودة رئيسها والدفاع عن كرامة لبنان التي امتُهنت بهذا الاختطاف، كما جعل المخطّطات العدوانيّة - القائمة على التهويل، دون سندٍ حقيقي لإمكانيّة تحقيقها أو تنفيذها - تُجهض في مهدها حتى الآن، عسى أن يعتبر اللبنانيّون من هذا الأمر فيحافظوا على وحدتهم في مواجهة الأخطار الخارجية المحيقة بنا، ويعمل أصحاب الرأي والموقف السديد على قاعدة "الوقاية خيرٌ من العلاج".

ومن الأمور المثيرة للاستهجان، والناشئة عن ضياع بعض اللبنانيّين وعدم إدراكهم لحقيقتهم، ما نراه اليوم من "آراء" متباينة حول محاولات للتطبيع مع العدوّ اليهوديّ قام بها بعض الفنّانين المفتونين بحبّ "السلام" و"الانفتاح" وتحويل حالة العداء بيننا وبين اليهود إلى حالة من المسالمة، متمثّلين ببعض الثقافات التي خضعت لمنطق الثقافة اليهوديّة التي تبشّر بالسلم فيما تعمل للحرب. ألا نتّعظ بما يفعله اليهود بأبناء شعبنا في فلسطين ولبنان على الأقلّ، في حين أنّ دول العالم تتّجه إلى مقاطعة البضائع اليهوديّة والمتعاملين مع اليهود، لدرجة أنّ السلطات الأميركانيّة اشترطت على مواطنيها المتضرّرين من الإعصار الأخير الانسحاب من حركات المقاطعة ليستفيدوا من المساعدات المخصّصة للمتضرّرين! وتكثر التبريرات المميّزة بين اليهوديّة و"الصهيونيّة"، متناسيةً أنّ الصهيونيّة ما هي إلّا "الجناح السياسي" - حسب المصطلح السائد حاليًّا - لليهوديّة، وأنّها لم تتأسّس إلّا لتحقيق حلم اليهود بوعدهم الموهوم في أرضنا. لقد حصل خلط بين السياسة والعقيدة عند الذين وافقوا على التمييز بين اليهوديّة والصهيونية. وهذه ليست سياستنا، إذ إنّ سياستنا ترسم وفق الرؤية الواضحة لنا من هو العدوّ ومن هو الصديق وكيفية التعامل مع كلّ منهما. وسياستنا تُبنى على الصراحة والمصداقية في القول والعمل. فكيف لعدوّنا أن يجاهر بعدائه لنا وفق معتقداته ونحن نسعى لتلوين وجهه بألوانٍ تُرضي فئاتٍ تعمل لمصلحة هذا العدوّ؟ وفي هذه الأعمال يتساوى حُسن نيّة بسوء نيّة، لأنّ الحساب يكون على الأعمال لا الأقوال.

في هذا السياق، تبرز أيضًا المحاكمة - المهزلة لحبيب الشرتوني، وإصدار حكم الإعدام بحقّه بتهمة "اغتيال" بشير الجميل، الرئيس اللبناني "المنتَخَب" على متن دبابةٍ يهوديّة إثر الاجتياح اليهوديّ للبنان 1982، بإيعازٍ وتنسيقٍ منه بحجة التعامل مع الشيطان للتخلّص من الفلسطينيين والوجود العسكري الشامي الذي استنجد حزبه به في يوم من الأيام وعاد وانقضّ عليه في يوم آخر. لقد جرت المحاكمة دون اعتبار للدوافع التي أدّت إلى اغتيال هذا الرئيس "المنتَخَب"، المتعامل مع العدوّ نهارًا جهارًا، وكأنّ ما بين بشير الجميل وحبيب الشرتوني شأنٌ شخصيٌّ أو خلافٌ على غنيمة. فتوقيت المحاكمة ومسارها يُثيران الشبهة للنيل من رموز المقاومة، والتساهل مع من تعامل مع العدوّ، انطلاقًا من السياق الجاهل السائد أنّ الخيانة وجهة نظر. لا، لن تكون الخيانة يومًا وجهة نظر، كما لن تكون العمالة يومًا بطولةً، وستبقى قاعدتنا الذهبيّة صالحةً في كلّ زمانٍ ومكان، وهي أنّ اليد التي ستمتدّ لمصالحة العدوّ ستُقطع مع العنق.

وفي الطرف المقابل لهذه الأمور، لا بدّ من الإشارة الفخورة إلى الإنجاز الذي حقّقه الجيش اللبناني والمقاومة في جرود عرسال والقاع، بالإضافة إلى الإنجازات شبه اليوميّة في القبض على شبكات العملاء والأجهزة التجسّسيّة وغيرها، ونتمنّى أن يحافظ الجيش والقوى الأمنيّة على هذا المسار، لأنّه درعٌ حصين للكيان، الذي ينجيه من محاولات سوقه مجدّدًا إلى حالات البلبلة والفوضى والهزات الأمنيّة. لقد تتوّج الإنجاز بعودة جثامين الأبطال الشهداء الذين خُطفوا في آب 2014، ولم تكن محاولات استعادتهم على قدْر الواجب، ويبقى أن تتمّ متابعة الملفّ ومحاسبة كلّ المتورّطين في المصير الذي لاقوه، رغم أنّ صمودهم واستشهادهم هما مدعاة فخرٍ لأهلهم وللجيش وللبنان وللأمّة كلّها.
هذا وتستمرّ ملفّات الفساد بانتظار الجهات المخوّلة الاضطلاع بمسؤولية علاجها ومعاقبة المسؤولين، واليوم بانتظار عودة الحكومة إلى العمل لمعالجة مشاكل المواطن العالق بين سندان المعيشة والمؤامرات الخارجية.

أمّا في الشام، فالانتصار الذي حقّقه الجيش الشامي وحلفاؤه، وتطهير دير الزور والبوكمال، ومختلف المناطق التي كانت لا تزال معاقل لـ"داعش"، هو أكبر دليل على قدرة شعبنا على التغلّب على المؤامرات، والصمود الأسطوري الذي صمده هذا الجيش، رغم ضعف الإمكانات - مقارنةً بما كان يتمّ تزويد الجماعات المسلّحة به من عديد وعتاد، وأبرز دليلٍ عليها اعترافات حمد بن جاسم الأخيرة - كما صمود المواطن في مواجهة القتل والتدمير والخطف والتشريد والصعوبات المعيشيّة الأخرى، تثبت مرّةً بعد مرّة، أنّ فينا "قوةً لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ". والظروف باتت اليوم مهيّأةً أكثر من ذي قبل لعودة كلّ من اضطُرّ إلى مغادرة أرضه وبيته، سواء داخل الوطن، أو إلى خارجه. هذا بالإضافة إلى نجاح المصالحات المحليّة في تحقيق نوعٍ من الأمن في المناطق التي كانت ترزح تحت أهوال الاضطرابات والنزاعات، وفي استعادة المؤسّسات الرسميّة لدورها في هذه المناطق.
ذكرنا سابقًا دور العدوّ اليهوديّ في دعم الجماعات المسلّحة، الذي برز أخيرًا في الهجوم الذي وقع على "حضر"، وهبّة شعبنا في الجولان المحتلّ لرفض هذا العدوان، وكنا نتمنى لو لم يتمّ استثمار الموضوع طائفيًّا على وسائل التواصل الاجتماعيّ، لأنّه إنكار لما يتمتّع به أهلنا في الجولان من كرامةٍ وحسّ انتماء.

يلوح في الأفق الآن الأمل بانتهاء المعارك المفصليّة الكبرى في الشام، والانتقال إلى مرحلة الترتيبات العسكرية والأمنية في بعض المناطق تحت مسمّى "مناطق منخفضة التوتّر أو التصعيد"، هذه الترتيبات التي نراقب مفاعيلها ونتائجها، والتي لم تتبلور بعد بصيغتها النهائيّة، وبالتالي ما زالت حمّالة أوجه، فإمّا أن تنتقل إلى حالة البدء بإطلاق المصالحات المحليّة على مستوى كلّ منطقة من هذه المناطق، ما يحوّلها تدريجيًّا إلى مناطق آمنة تفرغ لاحقًا من كلّ سلاح ومسلّح غير شرعي وتعود إلى حضن الدولة، أو أنّها من خلال الجماعات المسلّحة المتواجدة فيها، والدول المتدخّلة باسم دول راعية لهذه الاتّفاقات، أو داعمة لمجموعات المسلّحين تحت مسمّياتٍ مختلفة - ما يضرب الهدف من المشروع بكليّته - والذي على أساسه وافقت الدولة في الشام عليه.. وبانتظار المشهد الأخير لما ستؤول إليه الأمور في هذه المناطق نلحظ فشل الدول الراعية في مشروع محاربة "الإرهاب" حتى الآن، حيث نجد الطرف التركي يتحالف مع جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، وينسّق معها في إدلب في كلّ تحركاته وترتيباته العسكرية والأمنية في المحافظة... كما نجد الجانبين الأميركاني والأردنّي يتغاضيان حتى الآن عن نشاطات المسلّحين في جنوب الشام ويغضّان الطرف عن الدعم اللوجستي والتدخّل المباشر (حين يلزم) من "الإسرائيلي" لمسلّحي جبهة النصرة في المناطق "الحدوديّة"... وكذلك السكوت بالكامل عن نشاطات المجموعات "الإرهابيّة" في المنطقة الوسطى وغياب أيّ مشروعٍ من الدول الراعية لمحاربة "الإرهاب" فيها... بالإضافة إلى ملاحظة الصراع الخفيّ في هذه المناطق لإنجاز إداراتٍ "مدنيّة" متصارعة حسب الدول الداعمة، مما أدّى إلى وجود إدارتين متناقضتين ومتنازعتين في أغلب المناطق تحت اسم "حكومة إنقاذ" أو "حكومة مؤقّتة" كما حصل في إدلب... كلّ هذه الأجواء تجعلنا لا نتفاءل كثيرًا حتى الآن بمشروع المناطق المنخفضة التوتّر، ويبقى مأمولاً الوصول إلى قناعةٍ نهائيّة أنّ الحلّ النهائي يجب أن يُصاغ من خلال ثوابت لا نحيد عنها تلتزم وحدة البلاد، ووحدة شعبها، والعودة إلى البحث، من خلال الحلّ السياسي والحوار الوطني، عن أفضل الصيغ للمحافظة على هذه الثوابت...

وبعيدًا عن أجواء معالجة المناطق منخفضة التوتّر (التصعيد العسكري) نجد أنّ الحلّ العسكري يراوح بين مسارَي جنيف وسوتشي، وما بينهما نصّ الاتّفاق الروسي - الأميركاني الذي أُعلن عنه سابقًا. لقد أعلنّا من اليوم الأول لانطلاق جنيف، ولا زلنا، أنّها بهذه الهيكليّة وهذه الآليّة لا يمكن أن تُنتج حلاًّ سياسيًّا لمعالجة الأزمة في الشام، والجولات السبع الماضية أثبتت صحّة نظرتنا ورأينا السابقَين للجولة الأولى، وما زالت أجواء جنيف ملبّدةً بغيومٍ كثيفة من عدم وضوح من سيُمثّل المعارضة المؤمنة بالحلّ السياسيّ وفق المبادئ "الفوق دستوريّة" التي يجب أن يجتمع عليها كلّ الشاميّين من أيّ موقعٍ سياسيٍّ أتوا... وملبّدةٌ بغيوم الدول المتدخّلة التي ما زالت تعمل على قاعدة النكاية وتحقيق المصالح الخارجيّة البعيدة كلّ البعد عن مصلحة الشعب السوري - والشاميّين تحديدًا - التي هي فوق كلّ مصلحة.. وسوتشي التي طرأت على مسار الحلّ السياسي، والتي دعت إليها روسيا بعد مخاضٍ بدا عسيرًا من الوهلة الأولى، عندما كانت تحت عنوان حوار "الشعوب السوريّة" - ما يجعلنا نخسر دفعةً واحدةً ما دافعنا عنه، ودفعنا أثمانًا باهظةً في سبيله، ألا وهو وحدة الشعب ووحدة الأرض... وعلى حوارٍ يتمّ في قاعدة حميميم العسكرية، ما ينزع عنه أيّة صفةٍ سياسيّةٍ للحوار والبحث والنتائج، وهو مبنيّ على العمل بطريقةٍ فيها الكثير من الاستعجال في دعوة "فرقاء مفتَرَضين" دون تحديد أسسٍ واضحة لمن ستتمّ دعوتهم وما يمثّلون من توجّهات... آلام المخاض هذه تراجعت في الآونة الأخيرة عند نقل مكان اللقاء إلى سوتشي، والحديث عن حوار "سوري" وطني، وإعادة الحديث عن بحثٍ جديد لمن سيحضر ومن يمثّل، آملين أن يكون ذلك على أسسٍ موضوعيّة تتيح لجميع الفاعلين القادرين، المشاركة لتقديم رؤيتهم. وتبقى الملاحظة الأخيرة حول الوثائق التي ستقدّم وتُدرس في المؤتمر ومدى القدرة على دراسة متأنّية لها، وإعطاء رأي مسؤول بخصوص مضمونها، والوصول إلى نتائج نهائيّة مستَمَدّة من الوثائق المطروحة... ومدى قدرة الصديق الروسي على تمرير مخرجات هذا المؤتمر من خلال الدول التي لم تعلن حتى الآن موافقتها على المؤتمر ودوره في حلّ الأزمة في الشام، ومدى العلاقة بينه وبين جنيف خصوصًا أنّ نيرانًا عدوّة أُطلقت منذ اليوم الأول للحديث عن مؤتمر سوتشي.

وما بين جنيف وسوتشي تأتي الوثيقة الموقّعة بين الجانبين الروسي والأميركاني بعد إنجازها من فريقٍ من الفنيّين والخارجيّة في البلدين، هذه الوثيقة التي سمعنا، منذ اللحظة الأولى التي تلتها، خلافًا لرؤى عن مضمونها بين الموقّعين (الروسي والأميركاني)، والتصريحات المتناقضة عن مضمون الوثيقة، ما يعيدنا إلى اللحظة الأولى التي تلت توقيع وثيقة جنيف الأولى بما أبرز يومها أجواء "الغموض البنّاء" الذي تضمّنته الوثيقة، وها هي تتكرّر اليوم في إشارةٍ أوّليّة إلى أنّه من المبكر الحديث عن اتّفاقٍ روسي - أميركاني حول الملفّ الشامي والحلّ السياسي المفتَرَض. هذه الوثيقة التي إن وافقنا فيها على التوافق على وحدة أراضي الكيان الشامي، وعلى وحدة الشعب في الشام وضرورة الحلّ السياسي فإنّ ما هو غير واضحٍ الحديث عن "خروج جميع المقاتلين الأجانب" من الشام، وما يعنيه ذلك ومن يشمل وكيف يُنَفّذ، وكذلك السكوت عن الحديث عن سوتشي كمفصلٍ من مفاصل الحلّ السياسي في الشام، وما يتعلّق بمضمون الحلّ السياسي ومساره، وكيف تتّفق دول على ما هو مطلوبٌ منا كشاميّين.

ما بين العناوين الثلاثة السابقة التي ذكرناها، لا بدّ أن يكون لنا موقفٌ واضحٌ وثابت لا يحتمل التأويل وهو رفضنا المطلق لكلّ ما يمسّ سيادتنا وحقّنا في تقرير مصيرنا حتى من الدول الصديقة التي نشكرها على دعمها لنا ودورها في انتصارنا على "الإرهاب"، الذي هو في النهاية خدمة لهذه الدول... ولكن هذا الدعم لا يجوز أن يكون مبرّرًا وجواز مرور لهذه الدول للتدخّل في مضمون ومسار الحلّ السياسي للأزمة الشاميّة الذي يجب أن يكون بين الشاميّين، ولمصلحتهم دون غيرهم. ويبقى دور الدول الصديقة و"المجتمع الدولي" - الذي يدّعي الحرص على مصلحة شعبنا في الشام - أن يشكّل الغطاء، ويؤمّن المناخ المناسب للقاء الشاميّين للوصول إلى الرؤية المطلوبة للحلّ، ودعم الحلّ الذي يتوافق عليه الشاميّون لاحقًا... وليس فرض رؤى وعلاجات هي صالحة في أمكنة وعند شعوبٍ أخرى، وليست بالضرورة مناسبة للواقع الشامي وشعبنا في الشام.

وفي العراق أيضًا تحقّق ضرب وطرد "داعش" وفلولها، وأهمّ ما حدث في هذا المجال هو التقاء الجيشين الشاميّ والعراقيّ على "الحدود" بين الكيانين. إنّ ما تمّ إنجازه على صعيد محاربة الدواعش في الشام والعراق حتى اليوم، لهو إنجازٌ مميّز. وما زاد من إيجابيات الوضع في العراق، رغم كلّ الجراح والآلام، ركون الأكراد للهدوء بعد عاصفة الاستفتاء الذي فرّغ من تداعياته بفضل التعاون بين الواعين منهم والسلطات المركزية في بغداد، فبسطت السلطة الرسميّة نفوذها على أحد أهمّ مقوّمات "الدولة" التي كانوا يرغبون في إنشائها، بتأييدٍ واضحٍ من القوى المعادية لأمّتنا، حتى وصل الصلف بهم إلى حد التفيّؤ بعلم دولة الاغتصاب، ما أثار حفيظة واستفزاز العراقيين المؤمنين بوحدة العراق. فالسيطرة على كركوك حرمت المهووسين بإنشاء "الدولة" حلمًا ظنّوا أنّه بات قاب قوسَين أو أدنى ليرى نور الواقع، لما تختزنه هذه المنطقة من مقوّمات القدرة الاقتصادية من البترول والغاز الطبيعي. إنّ حلم بعض أبناء شعبنا من الأكراد بإنشاء دولة هو من نتائج جهل شعبنا لحقيقة وحدته، فنرى من يطالب بحقوق "الإثنيات" و"الأقليّات"، أو بحقوق الطوائف، أو بحقوق العشائر،.... ويجد الدعم له في ذلك من العدوّ مباشرةً، أو من خلال الدول الداعمة لهذا العدوّ، وذلك ما هو إلّا من باب تجزئة المجزّأ لإيجاد تبريرٍ لدويلة الاغتصاب اليهوديّة في فلسطين، وانطلاقًا منها لتحقيق وعد يهوه الموهوم، كلّ ذلك التفريق يضمحلّ في إشعاع الوعي لـ"وحدة الروح" - وحدة المجتمع، وحدة الأرض، وحدة المصير.

وتبقى هذه الإنجازات ذخرًا لتنكّب أعباء المراحل التالية من الصراع مع عدوّ أمّتنا الأوحد، ومع من ارتضى أن يربط مصالحه بمصالح ذلك العدوّ. فأمامنا الكثير من المهام الصعاب يمكننا أن نلخّصها بما يلي:

1. التخلّص من التواجد العسكري الأميركاني والتركي في كلّ من الشام والعراق، ومن أيّ تواجدٍ آخر يخرق مبدأ السيادة القوميّة.
2. إقامة نظام قائم على فصل الدين عن الدولة في كلّ من العراق والشام، غير مبنيّ على المحاصصة بين الطوائف و"الإثنيات"، نظام يقوم على المواطنة، أي تساوي جميع المواطنين في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن أيّة "هويّاتٍ" جزئيّة، كالـ "إثنيّة"، و"العرقيّة"، واللون، والجنس...
3. إقرار دستور يرعى هذا النظام ويحصّنه.
4. إقرار القوانين الناظمة للانتخابات والأحزاب والإعلام، بما يشكل القاعدة الأساس للعمل السياسي الحرّ ضمن المنطوق القوميّ للدولة.

هذه هي أهم القواعد الصحيحة للحلّ الذي يجب أن نضعه بعد الذي قامت به، وما تزال، الجيوش والقوات الحليفة من واجبٍ للذود عن الوطن. وفي حال التوافق على ما دون ذلك، تكون كلّ التضحيات التي بُذلت قد ذهبت أدراج الرياح، ونكون قد أعددنا لجولة جديدة من العنف والدمار بعد أن نكون قد أعدنا إعمار ما تهدم من بشر وحجر جرّاء المحنة الحالية.
إنّ هذه الإنجازات هي دليلٌ على ضرورة التنسيق بين الجيشين الشامي والعراقي، والذي طالبنا به في بيانات سابقة عدة كوسيلةٍ فاعلة للتخلّص من هذا الشرّ المستطير. شأنه شأن التنسيق بين الجيشين اللبناني والشامي والذي أفضى إلى استئصال "الدواعش" من السلسلة الشرقية من جبال لبنان. والتقاء هذه الجيوش على الحدود بين الشام وكلٍّ من العراق ولبنان قد أثلج قلوب جميع السوريين في كلّ مكان. "فالدواعش" قد هُزموا وتقوّضت معالم دولتهم وتناثرت قوّاتهم مجموعاتٍ لا حول لها ولا قوة.

أمّا فلسطين، فإنّ أجواء الفرح خيّمت على أبناء شعبنا جرّاء الإعلان عن المصالحة بين حركتَي حماس وفتح، والتي توّجت جهود دولٍ عدّة صاحبة نفوذٍ على الحركتين. ورغم أنّنا نرحّب بكلّ ما من شأنه رصّ صفوف شعبنا في مواجهة العدوّ الغاصب، إلّا أنّنا لا نزال نذكر تجارب قديمة كانت الدول عينها أبطالها، ومنها الاتّفاقات السابقة التي تمّت في كلٍّ من الرياض والقاهرة. وما أذيع مؤخّرًا عن استمرار "التنسيق" الأمني بين اليهود والسلطة الفلسطينية، وكذلك دعوة السيد أبو مازن لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لترك السلاح بحجّة أنّ لا سلاح غير سلاح الشرعية، تمامًا كما نسمع في لبنان عن سلاح المقاومة، كما الشروط التي يفرضها الغاصب على أصحاب الحقّ، حتى بالنسبة للـ"مصالحة"، هي من الأسباب التي تجعل من هذه "المصالحة" عنوانًا مفرغًا من المضمون. وكذلك ما سرى من شائعات حول انخراط حركة حماس في المسعى السياسي الدولي لحلّ المسألة الفلسطينية على قاعدة "حلّ الدولتين". إنّ المسألة الفلسطينية تمرّ في أخطر مراحلها التي تتمثّل بتوافق بعض الدول لإيجاد الوطن البديل للفلسطينيين، بـ"تكارم" من بعضها، ضمن كيانات هزيلة منزوعة السلاح والقرارات المصيرية، ويجب أن لا يغيب عنا ما يدور خلف الكواليس، ويسرّب جزءٌ منه، عن مشروع حلٍّ شاملٍ للمسألة الفلسطينيّة، تقوده مصر والسعوديّة، بعد البدء بالإعلان عن العلاقة "الإسرائيليّة" - السعوديّة العلنيّة.

إنّ المصالحة "الفلسطينيّة - الفلسطينيّة" يجب أن لا تكون نتيجة فشل مشروع المسار السياسي والمسار المقاوم، للهروب باتّجاه حلولٍ تفرّط بالحقوق بحجّة أنّ ليس بالإمكان أفضل مما كان، بل يجب أن تكون مصالحةً للالتفاف حول مشروعٍ يحافظ على الحقوق ويُظهرها، ويدافع عنها ويعمل على تحقيقها... والفارق كبيرٌ بين المصالحتَين، فالمصالحة يجب أن تكون وسيلةً لإحقاق الحقوق وتحصيلها، وليس غايةً مهما كانت النتائج اللاحقة.

وإلى ذلك تستمرّ الاعتداءات والانتهاكات اليوميّة من اعتقال الأطفال والمواطنين، واستمرار محاولات تهويد القدس والاعتداء على "الأقصى"، وشراء الأراضي - وهنا لا بدّ من إكبار موقف سيادة المطران المقاوم عطالله حنا، في مواجهة بطريرك القدس، وفي مواجهة سلطات الاحتلال في كلّ ممارساتها - ولن يكون الاعتداءَ الأخير قصفُ الأنفاق مؤخّرًا، واستشهاد ثلّةٍ من المقاومين جرّاء هذا القصف. وتستمرّ في المقابل العمليّات الفدائيّة والمقاومة، يقوم بها شبابٌ ربوا بالكرامة والعزة، رغم كلّ ما يعانونه، وأهلهم، من حرمان وعدوان، رافضين "وعد بلفور"، ولو بعد مئة عام.

إنّ الحلّ للمسألة الفلسطينيّة لن يكون - كما قلنا سابقًا ونقول - إلّا بوحدة شعبنا في مواجهة العدوّ المحتلّ، ولن يكون إلّا بالحديد والنار، فالحقّ لا يُستجدى، بل يُنتزع انتزاعًا من يد الغاصب.

وفي الأردنّ، يبقى النهج ذاته في التعاطي مع كلّ المسائل المطروحة، وذلك في الحفاظ على مجاراة القوى الكبرى بما يضمن سلامة الحكم وفق حسابات "الجوهرجي". ويبقى الكيان مسلوب الإرادة والقرار، حتى يصبح ممرًّا للعدوان على الكيانات الشقيقة، مع وجود بعض الأصوات، من هنا وهناك، تعمل لتوعية المواطنين، ولاستعادة الكيان قراره.

إنّ كلّ أسباب ضعف الأردنّ مرتبطةٌ بفصله عن محيطه الطبيعي، وربطه بالخليج، السعوديّة تحديدًا، التي تستعمله قاعدة انطلاق لمشاريعها:

1- في العدوان على الشام حتى الآن، رغم شعور بعض المسؤولين الأردنّيين بحماوة ارتداد ذلك على الداخل الأردنّي بشكلٍ أو بآخر، ما جعلهم ينخرطون في الآونة الأخيرة في مشاريع اتفاقات مناطق منخفضة التوتّر بالتنسيق مع الجانبين الروسي والأميركاني، وكم كان ذلك سيكون مهمًّا لو بُحثت هذه المشاريع مع الشام مباشرةً وليس عبر وسطاء لهم مصالحهم الخاصة في أيّ عملٍ يتمّ هنا أو هناك، دون إغفال العامل "الإسرائيلي" في كلّ هذه الاتّفاقات.

2- والدور الذي يُحاك للكيان ليكون، مستقبلاً، مستقرًّا للفلسطينيّين المهجّرين من مدنهم وقراهم، متخلّين عن "حقّ العودة" - أو ما يُسمّى "الوطن البديل" - ما يجعل الأردنّ أداةً في يد المشاريع الكبرى التي تنال وتطال حقوقنا القوميّة في فلسطين.

وتستمرّ الكويت سائرةً في ركب "القرار" الخليجي، دون إدراكٍ أنّ الدوران على غير محورها الطبيعي لن يكون لخيرها ومصلحتها. فسيطرة الإخوان المسلمين في الداخل الكويتي تمنع تشكيل أيّ حكومةٍ فعليّة، هذا بالإضافة إلى الابتعاد عن العراق ليغرق أكثر تحت السلطة الخليجيّة، ما يؤدّي إلى منع الكيان من التوجّه نحو المسائل الكبرى في محيطه الطبيعي.

وتبقى كيليكيا والإسكندرون والأهواز وقبرص وسيناء في انتظار صحوة أبناء شعبنا ووعيهم حقيقتهم ووحدة مصيرهم.

أيّها المواطنون والرفقاء
إنّ العالم العربي اليوم يتخبّط في فوضى الصراعات ما بين دوله، وجديد هذه الفوضى الأزمة المستفحلة بين حلفاء الأمس - في الخليج - برعاية "الإرهاب" وتصديره إلى الشام عبر تركيا، وهي ناتجة عن السباق في خطب ودّ الراعي الأميركاني، ومن ورائه المشاريع اليهوديّة لبلادنا والمنطقة. هذا بالإضافة إلى حرب اليمن التي لم تُبقِ ولم تذر، والوضع الفوضوي في ليبيا دون سعي الأشقاء الأقربين إلى المساعدة، وخاصّةً مصر والجزائر المقتدرتين على ذلك، فتلجأ إلى عطاءات الولايات المتّحدة الأميركانية من غاراتٍ متفرّقة على قواعد "الإرهابيّين" دون حسمٍ للحرب معهم، كما فعلت في الشام والعراق، كلّ هذا ليسير هذا العالم في ركب المخطّطات المرسومة في دوائر الدول الكبرى لتقسيم المقسّم إلى كياناتٍ طائفية و"عرقية"، يسهل للعدوّ اليهوديّ السيطرة عليها. فتنكبّ السعودية على العدوان على اليمن، ومحاصرة قطر، وإجبار مصر على التخلّي عن جزيرتَي تيران وصنافير السوريّتين أصلاً في البحر الأحمر، ما يُفسح في المجال أمام الملاحة التجارية والعسكرية للعدوّ اليهوديّ، هذا بالإضافة إلى ما كانت تحضّره للبنان في محاولةٍ منها لضرب المقاومة من ضمن حملتها الشعواء على إيران، وما يُحكى عن اتّصالاتٍ مع العدوّ، حتى باتت إيران هي العدوّ الجديد، وأضحت دولة الاغتصاب الصديق البريء الجانح نحو السلام. هذه الصراعات ستُدخل العالم العربي في أتون من نار تحرق دوله في حال عدم تداركها ومواجهتها.

أمّا على الصعيد العالمي، فنرى نموذجًا آخر من عنتريات السعودية متمثّلةً في الولايات المتّحدة الأميركانية التي توافق السعودية على مخطّطاتها، وتخلق أزمةً مع كوريا الشماليّة، وتؤزّم الوضع مع إيران رغم إجماع الدول الأوروبية على التعاون معها وفق الاتّفاق الذي وُقّع، كلّ ذلك بهدف بيع المزيد من السلاح، علاوةً على ما حصلت عليه من أموالٍ في زيارات رئيسها إلى العالم العربي. وسط هذه الأجواء أعادت روسيا التوازن في الصراع الدولي مما أتاح لكياناتنا الاستفادة من الواقع الجديد بتحسين فرص المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركانية المتماهية مع مصالح عدوّنا اليهوديّ، وهذا ما لمسناه فيما آلت إليه الأوضاع في الشام والعراق. أمّا الدول الأوروبية فهي فريسة هاجس الأعمال "الإرهابية" التي تأخذ أشكالًا مختلفة، مخلّفةً المزيد من الضحايا وعدم الاستقرار. وهي تدفع بذلك ثمن مشاركتها في "تربية الثعبان" الذي رعته مع دول أخرى مثل أميركا ودول الخليج.

أيّها المواطنون والرفقاء
إنّ الحديث عن ويلات "الواقع" على اختلاف مساحاته ومواقعه لا يعني أنّنا في أفضل حال، وأنّ مصائب محيطنا تعني "صحة واقعنا"...
"إنّ نتيجة نظامٍ اجتماعيّ أوّلي هي بقاء الحياة في حالة أوّلية، وعدم تجدّد المؤسّسات الاجتماعيّة يعني اطّراد الحياة على وتيرةٍ واحدة وتحجّر الأنظمة الاجتماعيّة. وممّا لا شكّ فيه أنّ مؤسّسات حياتنا الاجتماعيّة المذكورة آنفًا هي مؤسّساتٌ عتيقة لا تصلح لحاجات الأمّة إلّا إذا بقيت الأمّة جامدة لا تريد أن تتقدّم خطوة واحدة عن الحدّ الّذي كانت قد بلغته في العصور القديمة." (سعاده، شقّ الطريق لتحيا سورية، 1937)
هذه المؤسّسات الاجتماعيّة الأوليّة: الإقطاع، الطوائف، الأحزاب التقليديّة، القوانين البالية،... وغيرها هي ما يضع العراقيل أمام معرفة شعبنا نفسه، ومعرفة عدوّه الحقيقي، وأمام كلّ من يحاول أن ينير الدرب في هذا الاتّجاه، فهلّا وعينا؟

أيّها الرفقاء والمواطنون،
إنّ وحدة الروح التي تحدّث عنها سعاده هي ما يجب أن يكون منارة القوميّين الاجتماعيّين في عملهم، وهي تنشأ عن نظام الفكر والنهج، وعن الالتزام بنظام الشكل، وكم تكثر الدعوات اليوم، من "معارضةٍ"، وحركاتٍ وغيرها، تحت عناوين تدغدغ آمال القوميّين الاجتماعيّين في "الوحدة"، لكنّها لا تزال بعيدةً عن تحقيق الطموح لأنّها تفتقر إلى المقياس الصحيح، ولسنا ندّعي ملكيّةً حصريّةً لهذا المقياس، لكنّنا نقول إنّ هذا المقياس لا يكون إلّا بتمثّل العقيدة والتعاليم، واعتناقها حقيقةً، بالتغلّب على الفرديّات الأنانيّة، والأهداف الآنيّة. "إنّ من أهمّ مسائل النهوض القوميّ بعد تأسيس فكرة الأمّة وبعد تعيين المقاصد الكبرى، هي مسألة الأخلاق. هي مسألة العقليّة الأخلاقية. هي مسألة الروحيّة الحقّة التي يمكن أن تفعل في الجماعة، في المجتمع.
كلّ خطّة سياسية وكلّ خطة حربية مهما كانت بديعة ومهما كانت كاملة لا يمكن تحقيقها إلّا بأخلاقٍ قادرةٍ على حمل تلك الخطّة، بأخلاقٍ متينة، فيها صلابة العزيمة وشدّة الإيمان وقوة الإرادة واعتبار المبادئ أهمّ من الحياة نفسها."
(سعاده، المحاضرة العاشرة، 1948)

أيّها الرفقاء
ليست العضويّة في الحزب كافيةً لنؤدّي قسطنا إلى العُلا. ليس الإعلان عن كون الواحد منا عضوًا في الحزب شهادةً أنّه يعيد إلى الأمّة فضلها، "...فالذين يدّعون وعي شخصيّة المجتمع ويعملون لما يُنافي مصلحته المستمرّة النمو، أو يُحجمون عن العمل لهذه المصلحة هم شرٌّ من الذين يجهلون ويعملون مجرورين وراء الباطل الذي فاز بنفوسهم المريضة..." (الرفيق جورج عبد المسيح، مقالة "تراثنا... لمصلحة حياتنا"، 5 أيار 1953)... واللبيب من الإشارة يفهم...
إنّ الانتماء إلى الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ، شرفًا وحقيقةً ومعتقدًا، يعني التمرّس بمبادئه مع كلّ شهقة نَفَس، ويعني الالتزام بالدستور والنصوص القانونيّة التي وضعها حضرة الزعيم، أو الحزب، كما يعني الالتزام بكلّ الواجبات التي تتضمّنها هذه القوانين.
"... ولكنّ القضيّة القوميّة الاجتماعيّة المقدّسة تنمو وتتقدّم متغلّبةً على جميع هذه الصعوبات. فلا استمرار الحرب ولا توالي المحن ولا سقوط الفاشلين يزعزع مقدار ذرّةٍ من إيماننا بالنصر....
...إنّنا قد اجتزنا مصاعب جمّة ولكنّنا لا نزال في حومة الجهاد لننال غايتنا الأخيرة التي هي إنشاء دولتنا المستقلّة وتأسيس حياتنا الاجتماعيّة-الاقتصادية والروحية على قواعد مبادئنا القوميّة الاجتماعيّة. ولنصل إلى هذه الغاية يجب علينا أن نحقّق غرضَين أوليّين أعلنتهما لكم منذ بدء العمل القوميّ وهما استئصال الفوضى الداخلية ودفع المطامع الخارجية....
... آمنوا واعملوا وجاهدوا يكن النصر لكم.."
(سعاده، إلى السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، 1941)

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في عيد التأسيس 2017 رئيس الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ
الرفيق الدكتور علي حيدر

 

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X