الخميس 21 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
الخامس عشر من أيّار لطخة عار طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الثلاثاء, 16 ماي/آيار 2017 23:52
AddThis

في الخامس عشر من أيّار من العام 1948، أعلن المغتصِب اليهوديّ قيام كيانه على أرض الجنوب السوريّ- فلسطين؛ ولكنّ إقامة هذا الكيان لم تأتِ صدفةً، بل سبقتها مقدّماتٌ مهّدت السبيل لتحقيق تطلّعات اليهود الاغتصابيّة في أرضنا معتمدين على وعدٍ يهوهيٍّ موهوم بهذه الأرضِ، أرضنا التي تفيض لبنًا وعسلًا. ولم يكن لليهود معبرٌ إلى فلسطين لولا التناغم المصلحيّ بين العدوّ اليهوديّ والمستعمِر البريطانيّ، والدول الأجنبيّة الأخرى التي كان لها الدور المشين في ارتكاب تلك المجزرة الحياتيّة بحقّ شعبنا السوري، ناهيك بالضياع الذي عطّل قدرة الشعب، وزجّه في أتونٍ من الاصطراعات الجانبيّة والمماحكات الفارغة.

وإذا كان تصريح بلفور في 2 تشرين الثاني 1917، قد شكّل سببًا سياسيًّا، وإن لا حقوقيًّا، لتشريع الأبواب أمام تدفّق اليهود إلى فلسطين، وتسريع الخُطى لإقامة دولتهم، وإلى "إقرار حالةٍ ترضي اليهود" من قبل البريطانيين، فإنّ السبب الرئيس يكمن فينا، نحن السوريّين، لأنّنا تخلّينا عن أبسط واجباتنا، حكّامًا وشعبًا سوريًّا، في التصدّي لهذه المؤامرة التي تستهدف وجودنا، رغم التحذيرات المتتالية التي أطلقها باعث النهضة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، قبل تأسيس الحزب وبعده؛

ففي شباط من العام 1925، وفي مجلّة "المجلّة"، وتحت عنوان "القضيّة القومية- الصهيونيّة وامتدادها"، حذّر سعاده، وهو ابن الحادية والعشرين من العمر، من أنّ الحركة الصهيونيّة التي تريد أن توجد من يهود العالم "أمّةً إسرائيليّة"؛ تتقدّم تقدّمًا لا يستهان به؛ "ومع أنّ هذه العمليّة غير طبيعيّة، فإنّ انتشارها بين اليهود ... جعل لها صفة إمكانيّة الحدوث".

وفي المقال نفسه، يوضح سعاده أنّه إذا لم تقم في وجه الحركة الصهيونيّة "حركة نظاميّة أخرى كان نصيبها النجاح"، فهو كان يرى أنّ التخاذل السوريّ سيوجد الدولة اليهوديّة؛ وهو "أوّل من أعلن وجوب أخذ وجود تلك الدولة بعين الاعتبار"؛ وطبيعيّ أن تكون الحركة النظاميّة الأخرى التي أشار إليها، هي التي كان يُعِدّ لها إعدادًا قويمًا مكينًا، هي الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة؛

وبموازاة التخاذل السوريّ، كان هنالك تهاونٌ من حكّام العالم العربيّ الذين غطّوا قصورهم بصراخٍ فارغٍ، ناهيك بأنّ بعضهم كان متواطئًا مع المخطّطات المعادية من أجل إقامة تلك الدولة المصطنعة.

وقد يقال، إنّ تحرّكاتٍ شعبيّةً كانت تعبّر عن مدى الاستياء الشعبيّ، لكنّ هذه التحرّكات لم تكن بمستوى الجريمة الكبرى التيّ كان وعد بلفور الشرارة التنفيذيّة لها.

أوَليس أمرًا غريبًا أن يزور بلفور سورية ولا يلاقي سوى موجة خجولةٍ، من السخط والغضب؟ على أهمّيّتهما؟ هل كانا على مستوى الوعد- الشؤم الذي ينتزع أرضًا من أصحابها الطبيعيين ويهبها لشذّاذ الآفاق؟ هل التهويل من بعيد يؤدّي إلى نتائج يبتغيها أهل الحق؟ ألا يدركون أنّ الصراخ من بعيد لا يخيف أصحاب الحركة الصهيونيّة؟ لو أدرك الساخطون أنّ ما يخيف اليهود هو الموت، لكانوا، على حدّ تعبير سعاده، نفّذوا عملًا فدائيًّا، بأن يقوم أحد السوريين بالتضحية بنفسه في سبيل وطنه، ويقتل بلفور، فكان وفّر الكثير على أمّتنا السوريّة، ولكانت هذه المسألة تغيّرت تغيّرًا مذهلًا لما فيه مصلحة أمّتنا.

وفي خضمّ الإغارة على حقوقنا القوميّة، علتْ أصواتٌ رافضةٌ لانتهاك حقوقنا في فلسطين، لكنّ بعضها كان يفتقر إلى الصدقيّة والجديّة، وبعضها تاهَ في متاهات العروبة الانفلاشيّة الجوفاء، والبعض التجأ إلى الحشد الطوائفيّ مأخوذًا بجحافل العدد الذي يعمي ولا يفيد، وبعضٌ انزوى في الظاهر وساند المعتدي سرًّا؛

وحده سعاده وضع المسألة في إطارها الطبيعيّ الحقوقيّ القوميّ؛ ورفض كلّ المقرّرات الإنترنسيونية التي لا تتّفق مع حقوقيّة قضيّتنا القوميّة؛
وحده سعاده رأى في مقرّرات الأمم المتّحدة مقرّرات تصبّ في مصلحة اليهود؛
وحده سعاده أعاد ضبط البوصلة وثبّت المسألة الفلسطينيّة في إطارها الصحيح، ووضعها في عهدة الشعب صاحب الحقّ، الشعب السوري الذي له وحده الحقّ في تقرير المصير وفي تحديد الأسس التي يجب أن تُعتمد في الاستعانة بآخرين، وهذا ما أكّده في المذكّرة التي قدّمها عام 1937، إلى العصبة الأمميّة والأمم المتمدّنة بشأن قرار تقسيم فلسطين إثر قرار الحكومة البريطانيّة في هذا الشأن، مبيّنًا فيها أنّ مثل هذا الاقتراح يعني "اهتضام حقّ الأمّة السوريّة وسيادتها على وطنها وخرق وحدة الوطن السوري وسلب سوريي الجنوب أفضل أراضيهم".
وحده سعاده حذّر من الأطماع اليهوديّة التوسّعيّة المبيّتة، التي تتجاوز فلسطين إلى كلّ سورية الطبيعيّة: "ولا ينحصر خطر اليهود في فلسطين، بل يتناول لبنان والشام، إنّه خطرٌ على الشعب السوريّ كلّه". وفي هذا التحذير ما يكشف عن عمق إدراكه للأطماع اليهوديّة التي كان الآخرون قاصرين عن إدراكها، أو حتّى إنّ بعضهم هم كانوا يبرّرون هذه الأطماع، ويعطون صكّ تملّك لليهود في أرضنا؛ وليس غريبًا أن يعلن الكثيرون من أنّ أمورًا عديدة مصيريّة كانت قد تغيّرت لو أنّ الذين أظهروا غيرةً كلاميّة على المسألة الفلسطينية أخذوا بالتنبيهات والتحذيرات التي جاهر بها سعاده لكلّ ذي شأنٍ بما يتعلّق بهذه المسألة.

إزاء ما جرى في 15 أيّار 1948، وما تبعه من حروبٍ: 1967، 1973، والحروب المتتابعة على لبنان، واحتلال أراضٍ جديدة، ثمّ قيام المقاومة في لبنان، بمساندة الجيش اللبنانيّ وصمود الشعب فيه، بتحرير الجنوب اللبنانيّ باستثناء شبعا وتلال كفرشوبا، نعود ونؤكّد على ما يلي:
- إنّ المسألة الفلسطينيّة هي جزء من قضيّة شاملة هي قضيّة الأمّة السوريّة.
- إنّ تحرير فلسطين مرتكزه الوحيد الأسس القوميّة التي وضعها سعاده.
- إنّ تقرير مصير فلسطين يعود للشعب السوريّ وحده دون سواه.
- إنّ تحرير الأرض هو جزء من عمليّة شاملة متكاملة في دائرة نهضة سورية كلّها.
- إنّ أيّ قرار من هيئات دوليّة، أو حتّى سوريّة، يتعلّق بفلسطين، ويخالف القاعدة الحقوقيّة القوميّة، هو قرار باطل، لا يعترف به الشعب السوري الواعي حقيقته وحقّه.
- إنّ تحرير فلسطين، كلّ فلسطين، منوطٌ بنا، نحن السوريين، فلا نتّكلنّ إلّا على أنفسنا بالدرجة الأولى، ومن شاء المساعدة فتحتَ عباءتنا نحن، وبإرادتنا نحن، وعلى أساس مبادئنا القوميّة.
- إنّ إيماننا بحقوقيّة المسائل القوميّة، ومنها المسألة الفلسطينية، هو إيمان راسخٌ مقرونٌ بعملٍ دؤوبٍ واعٍ، لاستعادة ما اغتُصبَ؛ فكما قامت الدولة اليهوديّة، ستسقط، ليس بقفزةٍ وهميّةٍ، بل بإعدادٍ هادفٍ مكينٍ على مستوى إعلان سعاده؛ "فكما أعلنتُ قيام تلك الدولة، أُعلنُ اليوم محق تلك الدولة الغريبة".

إنّ الخامس عشرَ من أيّار، ذكرى قيام دولة العدوّ، ليست ولن تكون خاطرةً في البال، بل هي محطّة حفزٍ، كما هي في كلّ يومٍ من أيّام السنة، محطّةُ انكبابٍ على درس تراث سعاده، والتعمّق به، والعمل على نشره؛ لأنّ لا خلاص من أزماتنا ومشاكلنا والعقبات التي تعترضنا إلّا بهذا الفكر المنقذ؛ فالعقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة هي وحدها، دون سواها، طريق الخلاص والإنقاذ.

ولتحيَ سورية وليحيَ سعاده


في الخامس عشر من أيّار 2017
الرفيق نايف معتوق

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X