الخميس 21 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
مشاركة الحزب في مؤتمر "سورية - بعد ست سنوات: من الدمار الى إعادة الإعمار" والكلمة التي ألقاها ممثّل الحزب طباعة البريد الإلكترونى
مكتب الرئاسة   
الإثنين, 17 أبريل/نيسان 2017 08:27
AddThis

مؤتمر
"سورية - بعد ست سنوات: من الدمار الى إعادة الإعمار"
"Syria - Six Years On: From Destruction to Reconstruction"
لندن، في 5-6 نيسان 2017
الجهة المنظمة: المركز الأوروبي لدراسات التطرف، كامبردج
The European Centre for the Study of Extremism, Cambridge (EuroCSE)


المحاور الرئيسية للمؤتمر:

  1. البعد الجيوسياسي للأزمة
  2. دور الدبلوماسية والأمن
  3. استراتيجيات المشهد العسكري
  4. دور الإعلام
  5. دور المنظمات غير الحكومية
  6. حقوق الجماعات وحوار الأديان
  7. الأبعاد النفسية-الاجتماعية للأزمة
  8. سورية ما بعد الأزمة
  9. إعادة الإعمار والبناء

الحضور:
سياسيون غربيون وسفراء وخبراء استراتيجيون وأكاديميون ورجال دين.

أبرز المحاضرين:

  1. السيناتور الأميركي دينيس كوشينيتش (Dennis Kucinich)
  2. اللورد روان ويليامز، البطريرك السابق للكنيسة الانغليكانية (Rt. Hon Lord Dr Rowan Williams)
  3. اللورد هيلتون (Rt Hon Lord Hylton)
  4. اللورد ايمز، عضو مجلس العموم البريطاني، والمسؤول عن المصالحة الوطنية بعد الأزمة الايرلندية (Rt Hon Lord Dr Eames)
  5. البارونة كارولين كوكس، عضو مجلس العموم البريطاني (Rt Hon Baroness Caroline Cox)
  6. دانييل فاراسي، خبير الأمن الاستراتيجي في واشنطن (Daniel Faraci)
  7. السفير الفرنسي الأسبق في دمشق ميشال رايمبو (Michel Raimbaud)
  8. السفير البريطاني الأسبق في دمشق بيتر فورد (Peter Ford)
  9. السفير الإيراني الحالي في لندن حميد بايدينجاد (Hamid Baeidinejad)
  10. الصحافي المخضرم جوناثان ستيل (Jonathan Steele)
  11. الصحافية فانيسا بيلي (Vanessa Beeley)
  12. وزير السياحة في الشام بشر يازجي (كلمة مسجلة)
  13. وزير الاقتصاد السوري الأسبق د. محمد نضال الشعار
  14. رئيس ومؤسّس المركز الأوروبي لدراسات التطرّف الدكتور مكرم خوري-مخول
  15. خبير الدراسات الاستراتيجية في كندا د. نور القادري
  16. عضو المكتب السياسي المركزي في الحزب السوري القومي الاجتماعي د. ميلاد السبعلي

ملاحظات عامّة:

  • كان معظم المتكلّمين متعاطفين مع "الدولة السورية"، وقسمٌ منهم كان قد زار الشام خلال الأزمة والتقى رئيس الجمهورية ووزير المصالحة الوطنية.
  • حصل اعتراضٌ كبير من قبل ما يُسمّى بـ"المعارضة السورية الخارجية" والإعلام البريطاني على المؤتمر لاعتبار أنّه متعاطف مع "الدولة السورية"، بما في ذلك اعتصامٌ أمام مركز المؤتمر ويافطات تدعو الى إدانة الحكومة السورية، خاصّةً وأنّه تزامن مع جريمة خان شيخون.
  • حصلت ضغوطات كبيرة على السياسيين البريطانيين لعدم المشاركة لكنهم شاركوا برغم الضغوطات، وأدانوا مواقف بلادهم وسياساتها تجاه الأزمة.
  • كان هناك تقديرٌ كبير لدور الحزب ووزارة المصالحة، وعملهما الذي لم يكن معروفًا للكثيرين.

 

كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي
ألقاها الرفيق د. ميلاد السبعلي
بعنوان
الحزب السوري القومي الاجتماعي والأزمة "السوريّة"
SSNP and the "Syrian" Crisis

 

منذ مئة عام، أعطت الحكومة البريطانية عدة وعود وتعهدات متناقضة إلى عددٍ من الأطراف في ما يتعلّق بسورية الطبيعية:
في 1915، وعد السير ماكماهون شريف مكة الحسين بن علي بدولةٍ عربيةٍ في الجزيرة العربية وسورية الطبيعية، إذا ثار العرب ضد السلطنة العثمانية، مع الحفاظ على بعض الأوضاع الخاصة للمناطق الساحلية من لبنان إلى الاسكندرون. لاحقًا اختلف الطرفان حول فلسطين وما إذا كانت مشمولةً في هذا الوعد-الاتّفاق.
في 1916 اتّفق السيدان سايكس وبيكو على اقتسام سورية الطبيعية إلى منطقتين، يفصلهما خطٌّ شبه مستقيم من القدس إلى كركوك، بحيث تكون المنطقة الجنوبية تحت سيطرة ونفوذ البريطانيين، والمنطقة الشمالية تحت سيطرة ونفوذ الفرنسيين، وكانوا يطمعون بضمّ فلسطين إلى مناطق سيطرتهم.
في 1917، صدر وعد بلفور، وزير خارجية بريطانيا، الذي تضمّن دعم الحركة الصهيونية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
لاحقًا، تمّت تسوية الحدود في مؤتمراتٍ عدة، من فرساي ولندن وسيفر ولوزان وغيرها، فظهرت الكيانات الحالية للبنان وسورية والعراق والأردن وفلسطين (التي احتلّها اليهود لاحقًا وأعلنوا قيام دولة إسرائيل، ووصفوها مؤخّرًا بأنها "دولةٌ يهودية")، كما تنازلت فرنسا عن المناطق الشمالية في كيليكيا والاسكندرون لتركيا.
بعد الحرب العالمية الأولى، رفض الشريف الحسين تبنّي اتّفاقية فرساي، معترضًا على وعد بلفور وعلى الانتداب الفرنسي والبريطاني لسورية الطبيعية. كما رفض لاحقًا التوقيع على الاتّفاقية البريطانية الهاشمية، مما حرمه من الدعم البريطاني، بحيث تمّ اجتياح مملكته في الجزيرة العربية من قبل ابن سعود في 1924، فيما تولّى إبناه فيصل وعبدالله حكم العراق وشرق الأردن في 1921.

تأسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي في 1932، عاملاً لوحدة واستقلال ونهضة الأمّة السوريّة على كامل مساحة سورية الطبيعية (التي جزّأها الانتداب البريطاني - الفرنسي) والسعي لإنشاء جبهة عربية على امتداد العالم العربي. كما دعى الحزب لتأسيس نظامٍ جديد ودولةٍ عصرية علمانية ديمقراطية ذات سيادة على كامل مساحة الأرض القومية. لاحقًا تضمّن المشروع السياسي للحزب إنشاء حدٍّ أدنى من التعاون الاقتصادي-الاجتماعي بين كيانات سورية الطبيعية.
في كلّ كيانٍ من الكيانات حيث يتواجد، يعمل الحزب على تحويل الدولة إلى دولةٍ عصريّة علمانية ديمقراطية، وعلى تفعيل وتشجيع التعاون مع الكيانات السوريّة الأخرى. وهذا كان موقف الحزب في "الجمهورية العربية السورية"، حيث مُنع الحزب من العمل الرسمي منذ 1955. في العقد الماضي، كان الحزب - الذي يرأسه حاليًّا الدكتور علي حيدر - ناشطًا في أوساط المعارضة الوطنية السورية، وكان يدعو إلى إصلاحاتٍ جذرية على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد ركّز الحزب في عمله على تطوير النظام السياسي، ليصبح أكثر انفتاحًا، ويفسح المجال "للتعدّدية" الحزبية والسياسية، وضمان الحريات والتمثيل الديمقراطي الصحيح لإرادة الشعب، والتداول السلمي للسلطة.

منذ بداية الأزمة في الشام، في 2011، استشرف الحزب طريقًا مليئةً بالمطبّات والصعوبات. فكان الحزب، منذ الأيام الأولى للأزمة، داعمًا لحقّ التظاهر السلمي شرط الالتزام بأسسٍ ثلاثة: رفض التدخّل الخارجي، رفض استخدام العنف، ورفض التجييش الطائفي والمذهبي. وقد كان شباب الحزب وطلابه في طليعة التظاهرات في الكثير من المناطق.
ولكن للأسف، تم انتهاك الأسس الثلاثة بعد وقتٍ قصيرٍ من بداية الأزمة. ومع انتهاء السنة الأولى للأزمة، تحوّل الوضع إلى صراعٍ مسلّحٍ طائفيّ، حيث تمّ اختطاف المجموعات المعارضة من قبل مجموعاتٍ طائفيّةٍ مسلّحةٍ ومدعومةٍ من قوى إقليميّة ودوليّة عديدة. وامتزجت المجموعات المحلّية التي تمّ تسليحها بحججٍ متعدّدة مع مجموعاتٍ إرهابيّةٍ مؤلّفةٍ من مقاتلين محلّيين وغرباء، تحت عناوين مذهبيّة تكفيريّة. وتمّ غضّ النظر عن ذلك من قبل الدول الداعمة "للمعارضين" على أمل إسقاطٍ سريعٍ "للنظام". وقد صنّف "النظام" كلّ المجموعات التي حملت السلاح ضدّه بأنّها مجموعاتٌ إرهابية. ونتج عن ذلك تشقّقاتٌ كبيرة في النسيج الاجتماعي السوري، وكانت النتائج كارثيّةً على المدنيّين وحياتهم، مما أدّى إلى فوضى كبيرة وعمليات نزوحٍ واسعة، تمّ التشجيع عليها من خلال حملاتٍ إعلاميّةٍ مشبوهة ومركّزة، كما التشجيع على النزوح إلى الدول المجاورة، على أمل العودة القريبة بعد إسقاط "النظام" سريعًا، أو بعد حسم المعركة وانتصار "النظام". وقد لعبت المنظّمات الدوليّة دورًا سلبيًّا في التشجيع على النزوح، خدمةً لسياساتٍ دوليّةٍ مشبوهة.
وقد صرّح لنا أحد كبار المسؤولين في الخارجية الأوروبية على هامش أحد لقاءاتنا، أنّ أطراف "المجتمع الدولي" وخاصةً الدول الغربية، ارتكبت خطأً فادحًا بضرب الخيارات الدبلوماسية منذ الأشهر الأولى للأزمة، والمطالبة بتنحّي رئيس الجمهوريّة وإسقاط "النظام"، متأثّرين بتقييمٍ مغلوطٍ للواقع الداخلي في الشام، وبالمعلومات المضخّمة وغير الدقيقة، من قبل بعض أطراف "المعارضة السوريّة"، حول هشاشة الوضع الداخلي، والدعم الشعبيّ المحدود لرئيس الجمهوريّة و"النظام". كما أنّهم تأثّروا بالسقوط السريع لرؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن. وهذا - برأيه - تركهم، مع الوقت، أمام خيارٍ وحيدٍ هو دعم كلّ من يعمل على إسقاط "النظام"، بما في ذلك المجموعات الإرهابية التكفيرية أو مشتقّاتها.

ارتأى الحزب السوري القومي الاجتماعي ضرورة وضع استراتيجيّةٍ للمصالحة الوطنية، لتأسيس فكرة أن ليس هناك حلٌّ إلاّ الحلّ السياسي الذي يعيد اللُّحمة إلى النسيج الاجتماعي. وهذا يستلزم فصل المجموعات المعترضة المحلّية عن المجموعات المصنّفة إرهابيّةً وتكفيريّة، ولتفادي المزيد من الدمار والضحايا والمراهنات على سراب الوعود الدوليّة، كانت هناك حاجةٌ لحماية المدنيّين - قدر الإمكان - وترميم ما يمكن من النسيج الاجتماعي، وحصر الصراع العبثيّ، الذي يؤدّي الى أعدادٍ كبيرةٍ من الضحايا وحجمٍ كبيرٍ من الدمار.
من هذا المنطلق، اقترح الحزب على الحكومة - من موقعه في "المعارضة الوطنيّة الداخليّة" - إحداث وزارةٍ للمصالحة الوطنيّة، يتولاّها رئيس الحزب ويؤسّس من خلالها لثقافة المصالحة والتسامح وإعادة اللّحمة والوحدة إلى النسيج الاجتماعي. وقد كان هذا الاقتراح نابعاً من عقيدة الحزب وسياساته الداخليّة القائمة على نبذ الطائفيّة والعنف داخل المجتمع، حيث أنّ أعضاء الحزب يتحدّرون من مختلف المناطق والمجموعات الدينيّة، تجمعهم العقيدة على المحبة القوميّة والوحدة والتفاعل المحيي. كلّ ذلك لم يمنع أعضاء الحزب في الكثير من المناطق من الدفاع عن مناطقهم بوجه الحملات الطائفيّة والبربريّة.
وقد قُبل الاقتراح، وأنشئت الوزارة منذ 2012، وتولاّها رئيس الحزب الدكتور علي حيدر. وفي غياب مسارٍ للحلّ السياسي على المستوى الوطني، عمدت الوزارة إلى تطبيق العديد من المصالحات المحلّية في الكثير من المدن والقرى في كافة المناطق. وقد نجحت، برغم كلّ المعوقات، بتطبيق المصالحات في أكثر من 100 مدينة وقرية، تضمّ أكثر من 4.5 مليون مواطن، مما وفّر على البلاد الكثير من الدمار وآلاف الضحايا.

في البداية كان مفهوم المصالحة الوطنية، أو المحلّية، مرفوضًا ومستهجنًا من قبل المتطرّفين في أوساط موالي الحكومة و"معارضيها". الفريق الأول يعتبر أنّ الوزارة تصالح الإرهابيّين. والفريق الثاني اتّهم الوزارة أنّها صنيعة "النظام" وداعمةٌ له، وبالتالي تعطّل جهودهم لإسقاطه. وكان الطرفان يعِدون مناصريهم بنصرٍ عسكريٍّ سريع. مرّ الوقت، وتضاءلت هذه الوعود، والنتيجة الأساسيّة كانت تدمير البلاد.
وكان تنفيذ المصالحات المحلّية، كنايةً عن مسارٍ يطبّق من قبل الوزارة بالتعاون مع الوزارات والمؤسّسات العامّة والأجهزة الأمنيّة المعنيّة، وبالتعاون مع الجهات الأهليّة ولجان المصالحة من أهل المنطقة، بما في ذلك المقاتلين المحلّيين. وغالبًا ما يتضمّن هكذا مسار تطبيق وقفٍ لإطلاق النار وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة، وتسوية أوضاع المقاتلين المحلّيين الراغبين بالبقاء في مناطقهم، وإعادة الخدمات العامة والحكوميّة إلى المنطقة، بالتعاون مع المرجعيّات الأهليّة المحلّية، وإعادة تأهيل المرافق العامّة وما أمكن من المساكن والمخابز والمؤسّسات التعليمية والصحّية، وإعادة تنظيم عمل الشرطة المحلّية بالتعاون مع الأجهزة والوزارات المختصّة، وحلِّ ما أمكن من مخلّفات الجرائم والأحقاد، وعودة ما أمكن من العائلات النازحة عن المنطقة، وعودة دورة الحياة الطبيعية، إلى أن يأتي وقت الحلول السياسيّة الكبرى على المستوى الوطني العام، وتطبيق الإصلاحات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
في الكثير من المدن والقرى، كان عددٌ من المقاتلين المحلّيين أو الغرباء يرفضون الانخراط في مسار المصالحة، ويفضّلون متابعة القتال. وقد أدّى ذلك إلى انتكاساتٍ عديدةٍ في مسارات المصالحات المحلّية في بعض المناطق. لكن في الكثير من المناطق الأخرى، كان هؤلاء يفضّلون الانتقال مع عائلاتهم إلى مناطق أخرى تسيطر عليها "المعارضة"، لمتابعة القتال.
ولم يكن تنفيذ المصالحات سهلاً في الكثير من الأحيان، حيث تمّ خطف أو اغتيال العديد من أعضاء لجان المصالحة المحلّية أو التنكيل بهم لإفشال عمل المصالحة.

بالإضافة الى ذلك، قامت الوزارة بمتابعة وتوثيق عشرات آلاف الحالات لأشخاصٍ وعائلاتٍ اختُطفوا أو اعتُقلوا أو فُقدوا، في معظم المناطق. كما عملت الوزارة بالتعاون مع الجهات الرسميّة والأهليّة في الكثير من المناطق على تحرير آلاف الأشخاص المعتقَلين من قبل الدولة، أو المختطَفين من قبل المجموعات المسلّحة. كما عملت الوزارة على مكافحة الكثير من محاولات الابتزاز والمتاجرة بالمخطوفين والمعتقلين.
وقد تمّ إعطاء اهتمامٍ خاصٍّ بالنازحين الذين لجأوا إلى دولٍ مجاورة. وتقدّمت الوزارة والحزب بالعديد من العروض والمبادرات إلى الحكومتين اللبنانيّة والأردنيّة، مباشرة وغير مباشرة، بهدف التعاون لإعادة عددٍ من النازحين الراغبين إلى مناطق آمنة في الداخل الشامي، من غير جدوى، بسبب رفض هذه الحكومات التعاون مع "الحكومة السورية". وقد وصلنا إلى استنتاج أنّ هناك توجّهًا دوليًّا لمنع عودة النازحين حتى إشعارٍ آخر. وهذا التوجّه دعمته، ليس فقط حكومات الدول المضيفة، بل أيضًا المنظّمات الدوليّة، بحجّة أنّ النازحين يرفضون العودة بسبب معاداتهم "للحكومة السوريّة"، مع أنّ الوقائع لا تؤيّد هذه الادّعاءات، مثل توجّه أكثر من 100 ألف منتخِبٍ إلى "السفارة السوريّة" في لبنان عام 2014 للتصويت للرئيس الأسد. كما أبلغَنا العديد من النازحين في الأردن أنّ هُويّاتهم صودرت من قبل المنظّمات الدولية كي لا تتاح لهم العودة إن أرادوا.

وكانت النتيجة أنّ أكثر من مليون ونصف نازحٍ يقطنون في لبنان، ومليونين في تركيا، ومليون في الأردن. ولا يزال أكثر من مليون وسبعمئة ألف طالبٍ نازحٍ خارج مؤسّسات التعليم بعد سبع سنوات من الأزمة، برغم كلّ جهود المنظّمات الدوليّة والحكومات المضيفة. وقد أَوْلى الحزب مسألة التعليم اهتمامًا خاصًّا منذ البداية. وعمل بشكلٍ مكثّفٍ مع وزارة التربية في دمشق، ومع مجموعاتٍ تهتمّ بالتعليم، لإنشاء "المدرسة الإلكترونيّة السوريّة"، لتعليم الموادّ الأساسيّة من "المنهاج السوري" بطريقةٍ معاصرة من خلال استخدام التكنولوجيا ومراكز التعليم للنازحين أينما كانوا، مما يسهّل عودتهم وانخراطهم في المنظومة التعليميّة في الجمهورية. وقد أنشئت المدرسة بمرسومٍ تشريعيّ، غير أنّها رُفضت بشكلٍ فظٍّ من قبل المنظّمات الدوليّة التي رفضت تمويل التعليم من خلالها، ومن قبل الحكومات المضيفة التي رفضت تعليم "المنهاج السوري" على أراضيها، حتى "للنازحين السوريين"! وقد كانت النتيجة الأساسيّة - للإصرار على تعليم النازحين مناهج الدول المضيفة، وبالطرق التقليديّة المحدودة والمرتفعة الكلفة، والاختلاف في المناهج ولغة التدريس - بقاء كلّ هذا العدد من الطلاب خارج التعليم بعد 7 سنوات، إضافةً إلى صعوبة إعادة دمجهم في المنظومة المدرسيّة في الشام في حال عودتهم. وعلى ما يبدو، كان ذلك متوافقًا مع الخطط الدوليّة لإبقاء النازحين رهائن يمكن استخدامهم لاحقًا للضغط على "الحكومة السورية"، أو لاستخدامهم في الحملات الانتخابيّة والعسكريّة.

أما بالنسبة للحلّ الشامل للأزمة الحاليّة، فالحزب أعلن منذ اليوم الأوّل للأزمة، أنّ الحلّ الوحيد المتاح هو حلٌّ سياسيٌّ وليس عسكريًّا. بالتالي فمن الطبيعي اليوم، أن يتمّ العمل على عزل المجموعات الإرهابيّة والتخلّص منها، وفصلها عن المعارضين المحلّيين الذين يقبلون بالحلول السياسيّة، بالتوازي مع العمل على تفعيل الوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ وطنيٍّ، يرتكز إلى المصالحة الوطنيّة وتطبيق العدالة التصالحيّة، كما حصل في العديد من البلدان التي عانت من الحروب والمجازر والتسلّط، مما يحفظ وحدة البلاد وعلمانيّتها، ويحتاج إلى تطبيق إصلاحاتٍ جذريّةٍ عميقة على المستويات السياسيّة والإداريّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، تسهم في إعادة بناء الدولة المستقبليّة العصرية وقيادة البلاد إلى ولوج عصر المعرفة.
حلٌّ سياسيٌّ كهذا يجب أن يترافق - بعد التخلّص من المجموعات الإرهابيّة، أو إخراجها من البلاد - مع تطبيق وقفٍ لإطلاق النار مع المجموعات المتبقّية، التي تقبل بالانخراط في مسار الحلّ السياسيّ، والاستعانة بقوّاتٍ لحفظ السلام، تكون موثوقةً، عند الحاجة. ويتضمّن مسار الحلّ السياسي برأينا الاتّفاق على إصلاحاتٍ دستوريّةٍ وسياسيّةٍ جذرية، ووضع استراتيجية مستقبليّة للتنمية الاقتصادية الاجتماعية، بما في ذلك مشروعٍ متكاملٍ لإعادة الإعمار والتأهيل، وتطوير وعصرنة نظام التعليم، وخطّة شاملة لعودة النازحين وإعادة اندماجهم في الدورة الحياتيّة المحلّية والوطنيّة. كما يجب أن يتضمّن برنامجًا وطنيًّا للعدالة التصالحيّة لترميم وحدة النسيج الاجتماعي، ونظامًا عادلاً وغير متحّيّز للحوكمة والرقابة، يضمن الحقوق والحريات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والفرديّة، ويحافظ على دولةٍ موحّدة علمانيّة عصريّة، ويقضي على الفساد والطائفيّة والفئويّات. مما يؤدّي إلى انتخاباتٍ حرّة، حتى لو بإشرافٍ دوليٍّ إذا لزم، وبدون شروطٍ أو تحفّظاتٍ مسبقة، لتمثيل الإرادة الحرّة للشعب السوري.

على مدى السنوات الخمسة السابقة، قام الحزب ووزارة المصالحة الوطنيّة بتأسيس ثقافة المصالحة الوطنيّة وتثبيتها كركنٍ أساسيٍّ في استراتيجيّة الدولة، في حين كان هذا المفهوم غير مقبولٍ في البداية من قبل كلّ أطراف النزاع. هناك حاجةٌ لإعادة بناءٍ تدريجيٍّ للثقة بين الأطراف المتعدّدة المشاركة في مفاوضات وحوارات الحلّ السياسي. إنّ خبرتنا خلال المرحلة الماضية، من خلال عملنا مع الحكومة ومع المجموعات المعارضة، أثبتت أنّ ذلك ممكن، برغم الغرور والقمع والتأثيرات الخارجيّة والجراح والضحايا والدمار.
ونحن نؤمن أنّ الشام ستنهض مجدّدًا، لتأخذ دورها الريادي الطبيعي في وسط الكيانات الشقيقة في سورية الطبيعيّة، وبين الدول المجاورة في العالم العربي، ولتتابع عطاءاتها ومشاركتها في بناء عالمٍ أكثر توازنًا وثقافةٍ عالميّة أرقى، مدعومةً بإبداع وتجدّد وقوّة وتراث وخبرات الشعب السوري وأجياله الجديدة.

 

 
إشترك لتضيف تعليقاتك
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X