الخميس 21 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
المعبِّر الأوفى في تعبيره الأوفى طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
الإثنين, 27 أكتوبر/تشرين أول 2014 16:04
AddThis

المعبِّر الأوفى في تعبيره الأوفىalt
لمن له عينٌ تُبصِر وعقلٌ يَتبصَّر

بعد تخبّط وفوضى وتقهقر تسرّبت، خلال قرونٍ، إلى كلّ مفاصل حياة الأمّة السوريّة، وتركت بصماتٍ قاهرةً في مختلف أنحاء كيانها، وحرفتها عن مسارها الحضاريّ الذي تميّزت به، وقلّصت عطاءاتها إلى حدٍّ ساد الاعتقاد فيه أن لا قيامة لها بعد ذلك، وأنّ نبع العطاء فيها قد جفّ؛
بعد كلّ ذلك، وضمن حقيقة الناموس الطبيعيّ الذي يؤكّد على ديمومة الحياة في الأمم الحيّة، انتفضت كالطائر الفينيق، بسعادة، الذي كشف عن حقيقة واقعها، وأزال الغبار عن جوهر أصالتها، منطلقًا من نظرته الجديدةٍ إلى الحياة والكون والفنّ، نظرةٍ تتخطّى الجزئيّات، وتصوّب على شموليّة الكليّات؛ الإنسان الكامل فيها هو المجتمع وليس الفرد، الذي هو بحدّ ذاته مجرّد إمكانيّة بشريّة، طاقة إنسانيّة، وقدرةٍ تحمل في كينونتها من قيم المجتمع الذي وهبها إيـاها.
وفي دائرة هذه النظرة كشف عن واقع الحياة الإنسانيّة، الذي هو واقع مجتمعاتٍ، لكلٍ منها خصائصه وقيمه ومجرى حياته؛ والمجتمع السوريّ أحد هذه المجتمعات الذي يتميّز بخصائص نفسيّة وماديّة هي خلاصة التفاعل بين الإنسان السوريّ والوطن السوريّ.
وقد بنى عقيدته على هذه القاعدة الحياتية الثابتة والجديدة، العقيدة التي عبّر بها عن حقيقة الأمّة السوريّة، وعن نصاعة وجهها الحضاريّ الذي شكّل الرافعة الحقيقيّة لحضارات مختلفة في أنحاء المعمورة، العقيدة في شموليّة مبادئها الأساسيّة والإصلاحيّة، التي بها وحدها دون سواها طريق الخلاص للأمّة السوريّة؛
على هذه الأسس والمرتكزات أقسم مَن آمن، ولم يلتفت إلى الذين آمنوا شكلاً ولمّا يدخل الإيمان إلى قلوبهم، أو الذين لم يحاولوا الدرس والاستفادة ممّا ينقذ الأمة من عوارض الأزمات وصعوبة العراقيل التي تعترضها، أو الذين أضمروا الشرّ للأمّة وأصرّوا على محاربة الحزب المعبّر عن سموّ حياتها وحقيقة مصلحتها.
فالمؤمن إيمانًا عقليًا واعيًا، ونتيجة للكشف الجديد الذي أضأنا عليه، ونتيجة لعظمة الممارسة التي لازمت الفكر الذي جاء به المعلّم، وانسجامًا مع تفكيره العمليّ، يعتقد يقينيًّا أنّ سعادة هو المعبّر الأوفى والأسمى والأرقى عن حقيقة الأمّة السوريّة، وهو الذي شقّ لها طريق الحياة الجديدة، ورسم لها خارطة نهوضها.
وكلّ من يقصر نظره عن ملامسة هذا المستوى من التفكير والقناعة، يبقى في دائرة التفكير الرجعيّ الجاهليّ، وينظر إلى عظمة هذا الإبداع من خلال السوءات التي اجتاحت كيانه الفرديّ، وهي من نتاج عصر الظلام الذي جاء سعادة بعقيدته لإزالته ونشر النور لمن يعرف عظمة النور، ويستنير به.
إمكانيّة كهذه تنضح بما طرأ عليها من سوءات، وتخرج على قاعدة تقديم ما فيها من قيم الأمّة للأمّة، انسجامًا مع ردّ الوديعة الموهوبة إلى الواهب الأصل تعبيرًا عن التمرّس بالمناقب العقليّة التي يُفترض أن يتمرّس بها الموهوب تجاه الواهب.
ومن الصعوبة بمكان، إن لم نقل الاستحالة، أن يسلك العابثون بهذه الحقائق، أو الذين يجهلونها، أو أولئك الذين استسهلوا القشور وتردّدوا، لسببٍ أو لآخر، في الولوج إلى عالم الجوهر، أن يسلكوا طريقَ التمرّس الفعليّ بمقتضيات النهضة التي أرسى قواعدها سعادة - المعلّم القائد- الزعيم - المعبِّر الأوفى والأسمى والأرقى عن حقيقة الأمّة السوريّة.
ومن المعيب أن يحاول البعض ممّن أقسموا يمين الولاء للأمّة والزعيم، أن يتجاهلوا المقاييس العقديّة التي أوضحناها، ويحاولوا أن يقزّموا عملقة سعادة ويتخذوا من التواءاتهم مقياسًا لتقييم تمرّسه انطلاقًا من قصورهم في الفهم والتمرّس. وهو أمر ليس بالجديد، لأنّ الحرب على سعادة والحزب كانت وما زالت وستستمرّ في إطار معركة جودة الحياة ضدّ الباطل؛ ومن يدرس تاريخ الحزب بتمعّن يرى بعين البصيرة المحاولات المتكرّرة لتشويه سمعة سعادة، على مختلف الأصعدة الفكريّة والعمليّة. لكنّ هذه المحاولات باءت بالفشل إن بالنسبة للذين انتموا إلى الحزب وحنثوا في قسمهم، أو بالنسبة للآخرين.
ومن النواحي التي اعتقدوا أنها تروي غليل أحقادهم، علاقات الزعيم العاطفية ؛ فيوم قرّر الزواج من جوليت المير، قامت الأرض ولم تقعد بادعاء أنّ الزعيم غير مسموح له أن يتزوّج لأنّ ذلك يفقده هيبة الزعامة، ويمنعه من القيام بواجباته الحزبية التي تتقدّم على كلّ شيء آخر. وقبل ذلك تعرّض لمحاولات إساءةٍ في الموضوع نفسه ممّن كانوا يتحمّلون مسؤوليّات مركزيّة، ولكنّ تلك المحاولات سقطت. وفي كلّ مرّة كانت تبريرات هؤلاء أنّ أنطون سعادة "إنسانٌ ككلّ الناس لا بدّ وأن تكون علاقاته العاطفيّة شبيهة بعواطفهم". ولم يفطنوا، أو يدركوا أنّ سعادة - الإنسان ارتقى إلى مستوًى أخلاقيّ قياديّ قدوةٍ في الفكر والممارسة، فكان المعلِّم القائد الذي أعلى من شأن تلاميذه ودعاهم إلى أن يكونوا جنود أخلاقٍ ومجابهة لكلِّ أنواع السفليات التي تبعد الإنسان عن عظمة إنسانيّته.
فالحبّ عند الزعيم هو قيمة نابعة من جوهر العقيدة وشموليتها. الحبّ ليس "صورة الضمّ والتقبيل وارتجاف الأضلع وطلب الأجساد." الحبّ يتجاوز هذه الحالة البيولوجيّة المادّيّة والشهوات الجسديّة والميول والأشواق الجسديّة، وليس "خدودًا ونهودًا وقدودًا وأفواهًا ملصقةً بأفواه، وشررًا محتدمًا في المقل". ومن كان هذا شأنه لا يمكن أن يفقه حقيقة قول الزعيم في الحبّ ولا أن يطبّقه في حياته. فالحبّ عند سعادة: "غايةٌ نفسية مثالية تتّخذ من الغرض البيولوجي سلّمًا لبلوغ ذروة مثالها الأعلى حيث تنعتق النفس من قيود حاجة بقاء النوع ولذائذ أغراضه ويشاد بناء نفسي شامخ لحياة أجود، وحيث يصير مطلب الحبّ السعادة الإنسانية الاجتماعية الكبرى. فيكون الحبّ اتحاد نفوس. ولا يكون اعتناق الأجساد غير واسطة لتعانق النفوس المصمِّمة على الوقوف معًا والسقوط معًا من أجل تحقيق المطلب الأعلى، في جهادٍ ضدّ الفساد والرذائل، ولنصرة الحقّ الكلّي والعدل الكلّي والجمال الكلّي والحبّ الكلّي ولرفض اللذات الجسدية غاية في ذاتها، التي هي أعظم مصدر للأذى والبغض والعداوات الصغيرة، اللئيمة، الحقيرة، التي لا ترى في الكون غير صغرها ولؤمها وحقارتها".
وكذلك يرى سعادة: "الحبّ نفوسًا جميلة في مطالب عليا عظيمة تحمل النفوس في سبيلها المشقات الهائلة التي يذلّلها اتّحاد النفوس في وحدة الشعور والمطلب - الحبّ الذي إذا قرّب فمًا من فم سكب نفسًا في نفس، وكلّ واحدة تقول للأخرى: إنّي معكِ في النصر والاستشهاد من أجل ما تأبى نفسانا إلاّه ولا تستعظمان أمرًا ولا تضحية يكون بهما بلوغه والاحتفاظ به".
ويؤكّد سعادة أنّ: "قضيّة كون الوصال غاية المطالب العليا النفسية هي قضيّة قد ماتت في النظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ وحلّت محلّها قضيّة كون الحبّ اتّحاد فكر وشعور، واشتراك نفوس في فهم جمال الحياة وتحقيق مطالبها العليا".
فمن يتابع سعادة في مسيرته الحياتيّة يتبيّن له بوضح لا لبس فيه، أنّه، وهو الفيلسوف العمليّ الصادق مع نفسه ومع الآخرين، التزم بكلّ كلمة تفوّه بها، في الإطار الشامل، وتحديدًا في موضوع الحبّ. إن في تجربته الأولى مع أدفيك جريديني شيبوب، أو مع زوجته ضياء- جولييت المير سعادة.
فهو في كلتا الحالتين كان الزعيم المعلِّم القائد، ولم يحِد قيد أنملةٍ عمّا تفوّه به وعلّمه. فهو مع أدفيك شيبوب لم ينادِها إلاّ "حبيبتي" أو "أدويك" أو "حبيبي" أو "حبيبتي أدويك" أو "أيتها الحبيبة أدويك". علمًا أنّ هذا النداء يتجاوب مع حقيقة الفكرة القوميّة الاجتماعيّة، ومستوى ممارستها، وكانت علاقته معها على المستوى القوميّ الاجتماعيّ، المستوى الذي دعانا إلى عدم الانحدار عنه، والذي يعجز البعض عن إدراك عظمته ويضعه في خانة المستحيلات، ويحاولون سلبه هذه العظمة، لأنّهم ما زالوا يرسفون في قيودهم التي جاء سعادة لكسرها وتحطيمها، ونقلهم إلى مدى الحريّة الرّحب. لكن هذه القيود عند هؤلاء كانت عاصية على الحرّية الحقيقيّة، حتى باتوا يستلذّون ثقلها والتكبيل؛ وراحوا يطلقون أوصافًا على الكبار من نتاج سلاسلهم. ولسان حال هؤلاء الكبار وفي مقدّمهم الزعيم، قول الشاعر السوريّ الكبير أبي الطّيّب المتنبّي:
وإذا أتتني مذمّةٌ من ناقصٍ فهي الشهادةُ لي بأنّي كاملُ.

في 15 تشرين الأوّل 2014 الرفيق نايف معتوق

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X