الأحد 23 أبريل/نيسان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
السلطان – الشعب طباعة البريد الإلكترونى
جورج عبد المسيح   
الإثنين, 21 يوليو/تموز 2014 00:00
AddThis

الدولة هي مظهر المجتمع (الشعب) السياسي - الحقوقي. والحكومة هي جهاز التنفيذ لإرادة الشعب. وهذه هي الحقيقة العملية التي لا يصحّ أمر عام بدونها.

بمقدار ما تكون الحكومة المعنية ممثلة للدولة معبرة عن إرادة الشعب عاملة في تنفيذ هذه الإرادة يكون لما تقرّره أو تطلبه أو ترتبط به في الحقل الإنترنسيوني، وزن، وفي هذا لا يصحّ العكس قط.

ولسنا نعني بإرادة الشعب الصخب الجماهيري المستفزّ المدفوع، بل نعني الإرادة الشعورية العقلانية في حياة عزيزة سيّدة حرّة.
وفي ما هو حاصل في عالمنا العربي مجال للمقارنة بين هذه القواعد التي لا ثبات لشيء بدونها وبين ما يقرّر سرًّا وعلانيةً ولا يبقى غير قابل التنفيذ.

وفيه مجال للبحث في معنى "الإخاء" و "الصفاء" و "حسن النية" التي يعلنها الساسة في مؤتمراتهم وبين ما يقومون به هم في الدول أو المراكز التي يصلون إلى تحمل أعباء المسؤولية العملية فيها.

ماذا أفاد القول بالإخاء حين وقعت الوقيعة بين مصر من جهة وبين كل من تونس والأردن والعراق والسودان من جهة أخرى؟ هذا في المجال المعلن، أما في ما لم يعلن، فما معنى الإخاء القومي في التصادم المؤدي إلى المحنة كما حصل في لبنان والعراق مثلاً؟!
وماذا فعلت التصريحات "الإخائية" التي يعلنها الساسة؟

الشعب هو صاحب السـلطان الأوحد، ومن الشعب حكامه. فإذا كان الشعب فاقدًا السلطان فهل يكون لحكومته سلطان؟.. يمكن أن يتسلّط نفرٌ على المقدرات ويرغم الشعب أو جزءًا منه على السير في ما يفرضه المتسلطون بقوة تفيد بالأفراد، فتجبرهم، لكنها تقف حيرى أمام ما يجابهها في حالة التجمع مهما كان نوعه وأهداف من يؤلفونه. . !

هذه الحالة هي التي تجعل اجتماعات ممثلي حكومات دول عالمنا العربي بغير جدوى، فقراراتهم لا تلزم في الحقل المحلي لكل دولة، ولا في الحقل الداخلي لكل أمّة ـ مجتمع، ولا في الحقل الإنترنسيوني العالمي فيما بيننا، فرادى ومتجمعين، وبين الدول الأخرى فرادى ومتجمعة.

فما دام الشعب فاقدًا سلطانه العقلاني على نفسه فلا مجال للبحث في نتائج اجتماعات ساساتنا. فقد سبق واجتمعوا وقرّروا، لكن قراراتهم لم تنفّذ لأنها كانت قرارات ساسة لا تشاركهم شعوبهم بما يصلون إليه في اجتماعاتهم السرية والعلنية.

فإرادة الشعب واضحة في الذين يحكِّمون العقل ويتوافقون مع الحقيقة في اتجاهاتهم وعملهم. إنها في أن يترك الساسة العمل السياسي من أجل السياسة. وأن يعملوا على قاعدة أن السياسة وسيلة لخدمة الشعوب وانتصار قضاياها.

إرادة شعوب العالم العربي هي في استكمال التحرّر القومي في كل أمّة من أممه لتنشأ من الأمم المتحررة جبهة عربية قوية تكون سدًّا في وجه الاستعمار.

كلّ ما دون ذلك باطل لا يجدي ولا يحصل منه إلا الأباطيل.

وإذا شاء المؤتمرون في بيروت اليوم أن يضعوا أسسًا صحيحة توصل إلى حياة العزّ لشعوبهم فليدرسوا هذه الحقيقة ويقروا السير فيها.

تحرير الأمم العربية من كل ما فعل الأجانب، وإنشاء جبهة عربية من هذه الأمم المتحررة، وبعدها لا يتمنع الأردن والعراق، ولا ترفض تونس، ولا يكون لمندوبي دولنا ما يعلنون تأدّبًا وما يسترون تستّرًا.

فهل هم فاعلون بموجب سلطان الشعوب، شعوبهم، وإرادة كل منها؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الجيل الجديد عدد 46 تاريخ 5 نيسان 1959.
جورج عبد المسيح: البناء الاجتماعي، ص 179

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X